محمد سعيد رمضان البوطي

32

من روايع القرآن

نزول القرآن منجّما والحكمة في ذلك يقول اللّه تعالى في كتابه : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا . ويقول أيضا : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . نعلم من دلالة هاتين الآيتين ، ومما ثبت ثبوتا قاطعا في السنّة والتاريخ عن طريق السند الصحيح ، أن القرآن لم ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جملة واحدة كما نزلت التوراة على سيدنا موسى ، بل كان نزوله متدرجا ، فتارة تنزل عليه الآية أو الآيتان أو ثلاث آيات ، وتارة تنزل عليه سورة بجملتها ، كالفاتحة ، والمدّثر ، وهذا معنى أنه كان ينزل منجّما ، وقد ظلت آيات هذا الكتاب المبين تتتابع على مهل وتدرّج ، حتى نزلت آخر آية منها قبل وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم بتسع ليال . وهو قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 1 » . وذلك على ما رجحه كثير من العلماء « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 281 . ( 2 ) أخرجه البخاري بسنده عن ابن عباس وأخرجه النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس أيضا . ورواه أبو بكر بن عياش عن محمد بن السائب عن أبي السائب عن ابن عباس . . وقد خطأ أبو بكر بن عياش أبا إسحاق في روايته عن البراء بأن آخر ما نزل من القرآن يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ